النويري

364

نهاية الأرب في فنون الأدب

علىّ أن آخذ لك مالك من غير حاجة إلى ظلامة - فاستبعدت هذا ، فقمت معه فجئنا إلى خياط شيخ في سوق الثلاثاء ، يقرأ القرآن في مسجد هناك ويخيط بأجرة ، فقصّ عليه قصّتى وشرح له الصورة « 1 » ، وسأله أن يقصد القائد ويخاطبه في الخروج إلىّ من حقّى ، وكانت دار القائد قريبة من مسجد الخيّاط ، فنهض معنا فلما مشينا خفت بادرة القائد وسطوته ، وتصورت أنّ قول الخيّاط لا ينفع مع مثله مع محلَّه وبسطته ، فتأخرت قلت لصديقي : قد عرّضنا هذا الشيخ ونفوسنا لمكروه عظيم ، وما هو إلا أن يراه غلمانه وقد أوقعوا به ، وإن كان لم يقبل أمر الوزير فأولى ألا يقبل منه ولا يفكَّر فيه ، فضحك وقال : لا عليك ، وجئنا إلى باب القائد ، فحين رأى غلمانه الخيّاط تلقّوه وأعظموه ، وأهووا ليقبّلوا يده ، فمنعهم منها ، وقالوا : ما جاء بك أيها الشيخ فإنّ قائدنا راكب ، فإن كان لك أمر تقدّم بذكره لنا ونحن نخبره به « 2 » ، وإن أردت الجلوس وانتظاره فالدار بين يديك ، فلما سمعت ذلك قويت نفسي ودخلنا وجلسنا ، ووافى القائد فلما رآه أكرمه إكراما شديدا ، وقال له : لست أنزع ثيابي حتى تأمر بأمرك ، فخاطبه في أمرى « 3 » ، فقال : واللَّه ما معي إلا خمسة آلاف درهم ، فتسأله أن يأخذها ويأخذ رهونا من مراكبى الذهب والفضّة بقيمة ما بقي من ماله لأعطيه إياه بعد شهر ، فبادرت أنا إلى الإجابة وأحضر الدراهم والمراكب بقيمة الباقي « 4 » ، وأشهدت الخيّاط وصديقي : أن الرهن عندي إلى مدة شهر ، فإن جاز كنت وكيله في بيعه وأخذ مالي من تمنه ، وخرجنا فلما بلغنا مسجد الخيّاط ودخله طرحت الدراهم بين يديه ، وقلت : قد ردّ اللَّه مالي بك وعلى يديك فخذ ما تريده منه على طيب نفس منّى « 5 » ، فقال :

--> « 1 » في المصدر السابق : صورتي « 2 » في المصدر السابق هذه العبارة كالاتى : فإن كان لك أمر نقوم بذكره ونتنجّزه إياه فعلنا « 3 » في المصدر السابق : شأني « 4 » في المخطوطا : فقبضتها « 5 » في المنتظم ج 5 ( القسم الثاني ) ورقة 267 : قلب